• الشماس شربل بنّا

تأمل في أحد الأجداد القدّيسين

اليوم هو أحد الأجداد، أي أجداد المسيح بحسب الجسد ومعهم تذكار جميع آباء العهد القديم، الذين لهم صلة بالمخلص أو تنبأوا عنه أو كانوا صورة له. فتحثُّنا الكنيسة: " لنقدِّم مديحًا للآباء الذين قبل الشريعة وفي الشريعة تعبدوا للرب السيد. وكرزوا بالمسيح". إنها تدعونا قائلة: "هلمَّ يا محبِّي الأعياد. نمدح بالتَّراتيل محفل الأجداد. آدمَ الأب الأول وأخنوخ وملكيصادكَ وإبراهيم وإسحق ويعقوب. ثم الذين بعدَ الشريعة. موسى وهرون ويشوعَ بن نون. وصموئيلَ وداود. ومعهم أشعيا وإرميا. وحزقيال ودانيال. والأنبياءّ الاثني عشر. مع إيليَّا وأليشَع. وزخريَّا والمعمدان. " ( صلاة الغروب - أحد الأجداد).

إن تذكار الأجداد والآباء هذا، يُذكِّرنا بالذين كانوا منتظرين مجيء المخلص. وقد كانوا مضطهَدين ومحزونين ومشردين، مسجونين في سجونٍ ومقتولين. كانوا يتسوّلون في البراري والجبال جائعين وعراة، وذلك لأنّهم كانوا غير مقبولين في مجتمعهم. كانوا ينتظرون برجاءٍ المُخلّص الموعود الّذي سينجّي العالم من الشرِّ والخطيئة. لقد كان إيمان هؤلاء الصدِّيقين باللّه وبوعوده قويًّا إلى درجة أنّه كان محرّكًا لحياتهم كلّها وأساسًا لتصرّفاتهم. لقد نمّى إيمانهم بالمُخلّص المنتظر والخلاص الآتي عن طريق رجائهم في مستقبل خيّر مُشرق. وهذا هو السبب الذي جعلهم أبطال الإيمان بالنسبة لنا، نكرمهم ونقتدي بهم.


في انجيل اليوم نرى اعتذارات لتبرير عدم حضورهم العريس. والعرس هو عرس الملكوت ولقاء المسيح العريس. ونحن اليوم نستعد لعيد الميلاد. هل نهتم بكل شيء وننسى المسيح نفسه. فنلبس لباس العرس الخير والصلاح والمحبة وندخل ونلتقي بالرب ونشترك بوليمة الغروب والقداس الإلهي.

العذر الأول: إني مشغول ” إني اشتريت حقلاً وأنا مضطر أن أخرج وأنظره”

العذر الثاني: إني مشغول ” إني اشتريت حقلاً وأنا مضطر أن أخرج وأنظره”.

العذر الثالث: اني مشغولإني تزوجت بامرأة فلذلك لا أقدر أن أجيء”. أعذار ثلاثة، إن تأملناها مليًّا لا نجد فيها شرًّا أو خطيئة بل على العكس فإننا نجد أنها أمورًا مشروعة وقد قدسها الله فهي: الزرع والتجارة والزواج. ولكن الخطيئة العظمى لهؤلاء هي أنهم أهملوا الدعوة. لذا اسمعوا معي هذا التحذير: «فكيف ننجوا نحن إن أهملنا خلاصًا هذا مقداره قد ابتدأ الرب بالتكلم به» (عبرانيين2: 3).

إنَّ هذه الدعوة يوجِّهُها الله إلى مسيحيي أيَّامِنا فيدعوهم إلى الإيمان الحيّ وإلى سلوك الحياة الفاضلة. فبعضهم يرفض الدعوة وبعضهم يقبلها.

لا نكتفِ بأن نكون مسيحيين بالاسم. فالاسم لا يُفيدنا شيئاً لنجلس إلى مأدبة ملكوت الله, بل عيشْ حياةً صالحة بحفظ الوصايا, وتتميم الواجبات الدينيَّة, و محبة وخدمة الآخرين, لنحصل على مكانٍ مرموقٍ مع المتَّكئين إلى المائدة السماويَّة. فإنَّنا قد خُلقنا للسماءِ لا للأرض, وللسعادة الدائمة لا للشقاء الأبدي.

فلنستجب للدعوة ولنعبد الذي وجهها الينا بايمان ومحبة وخوف سالكين بحسب مشيئته.لنذكر على الدوام كلام الرب:” أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وكل ذلك يُزاد لكم لعلا نكون من المختارين ،آمين.


20 views0 comments