• الشماس شربل بنّا

تأمل انجيل الأحد 13 بعد الصليب

فصلٌ شريف مِن بِشارةِ القِدِّيس لوقا البشير

{الأحد 13 ب ص/ الشاب الغني لوقا 18: 18-28}

في ذَلِكَ الزَّمان، دَنا إلى يَسوعَ إنسانٌ َ مُجَرِّبًا لهُ وقائِلاً: "أيُّها المُعَلِّمُ الصّالِح، ماذا أَعمَلُ لِأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟" فقالَ لهُ يَسوع: "لِماذا تَدعوني صالِحًا؟ لا صالِحَ إلاّ واحِدٌ هوَ الله. أنتَ تَعرِفُ الوَصايا: لا تَزْنِ، لا تَقْتُلْ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بالزُّورِ، أكرِمْ أباكَ وأُمَّكَ". فقالَ: "هذا كُلُّهُ قَد حَفِظتُهُ مُنذُ صِباي". فلمّا سَمِعَ يسوعُ ذلكَ، قالَ لهُ: "واحِدَةٌ تُعْوِزُكَ بَعد: بِعْ كُلَّ شَيءٍ لكَ، وَوَزِّعهُ على المَساكينِ، فيَكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء. ثُمَّ تَعالَ اتبَعْني." فَلمَّا سَمِعَ ذلكَ، حَزِنَ لأنَّهُ كانَ غَنِيًّا جِدًّا.

فلمّا رآهَ يسوعُ قَد حَزِنَ قالَ: "ما أعسَرَ على ذَوِي الأموالِ أن يَدخُلوا مَلَكوتَ الله! إنَّهُ لَأَسهَلُ أن يَدخُلَ الجَّمَلُ في ثَقبِ الإبرةِ مِن أن يَدخُلَ غَنيٌّ مَلَكوتَ الله". فقالَ السَّامِعون: "فمَن يَستَطيعُ إِذَن أن يَخْلُص؟" فَقالَ: "ما لا يُستَطاعُ عِندَ النَّاسِ مُستَطاعٌ عِندَ الله".


فَلمَّا سَمِعَ ذلكَ، حَزِنَ لأنَّهُ كانَ غَنِيًّا جِدًّا "

تعثرت ايها الغني بالمال أمام هذه الوصية الإلهية فحزن قلبك ، لأن حُبك للمال حرمك من الدخول ...

صعبت عليك الدرب المقدسة ، فوجدت طريق السيد المسيح صعبًا ...

بدل ان يسندك حُبك للخالق، سندك حُبك للمال فأذل قلبك، وربطه في شباك تراب الدنيا وفخاخها ...

لم يكن عيبك غنى المال ، إنما هو قلبك الذي اتكل على المال فبات حزينًا لتركه شهوات الدنيا واهواءها ...

اكترث بالممتلكات الأرضيّة الفانية، التي تُبقي روحُك منغمسةً فيها فأصبحت نفسُك عاجزةً عن التأمّل بخيرات الله، وبالنعم السماوية التي يُمطرها الله عليك في كل طالع نهار ...

ليتك فرحت ايها الغني بوصية السيد ، وادركت انه هو الغنى والجمال ، هو المُعطي وهو المُنعم ....

ليتك ادركت ان الدنيا انما هي فراغ وفناء ... وانك سوف لا تملُك منها شيئًا ... "لأننا لم ندخل العالم بشيء، وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء" ...ليتك تتبعت درب الفرح بدل ان تذهب حزينًا ... فما تعلقت بامورك الارضيّة الزائلة

ليتك جعلت عيونك ترنو الى السماء حيث اللؤلؤة الثمينة وحيث الكنز الذي يفوق كل كنوز الارض "حيثُ يكونُ كنزُكَ يكونُ قلبُكَ" ...

ليتك اقتنعت بغنى الرب الابدي واقتنعت بالقليل ، وعشت لا للترف وإنما لمجرد الحياة بضمير حي وايمان راسخ ...

ليتك تعلمت من الوصايا التي حفظتها كيف تُخلي ذاتك من أموال وشهوات العالم ...

ليتك دخلت الى عمق الاتضاع ونظرت الى ذاتك التي إنما هي فراغ ، لا يوجد فيها شيء لتُخليها، لكنت حينئذ قد وصلت إلى كل الملء وأن ملئ حياتك هو السيد المسيح ...

اخوتي الأحباء ...

لننظر الى الخالق كيف دخل إلى العالم في صمت، بعيدًا عن كل مظاهر الترحيب، بطريقة بسيطة هادئة ، في إخلاء عجيب للذات والذين استقبلوه جماعة من الرعاة المساكين ...

أخلى ذاته ... فاحتمل ضعف البشرية وهو المنزه عن كل ضعف ، سمح لنفسه أن يجوع ويعطش ويتعب وينام، كسائر البشر ... أخلى ذاته من المال والجاه، فعاش فقيرًا لا يملك شيئًا وهو مغني الكل ...

هلم بنا لا نغتني بالأرضيات ، بل نجعل المسيح فيض غنى نعمتنا رأس كل شيء - "الذي افتَقَرَ لأجلِنا وهوَ الغنيُّ لِنَغتَنيَ بِفَقرِه " ...



16 views0 comments