• السيد ناصر شقور

مع أمنا مريم والدة الإله

أ‌. مصادر معلوماتنا الكتاب المقدس لوحده أم الكتاب والكنيسة

إن الفترة القادمة مخصصة للقديسة مريم. فمن 1 آب وحتى 14 أب هي فترة صوم العذراء، مرفقة بصلوات الابتهال، صلاة الباركليسي وهي شهرنا المريمي. في 15 آب عيد رقاد سيدتنا والدة الإله مريم، وبهذا العيد تنتهي السنة الطقسية. وفي 9 أيلول نفتتح السنة الطقسية الجديدة بعيد ميلاد العذراء. للتعرف على والدة الاله ودورها نسأل أولًا: ما هي مرجعيتنا؟ الكتاب المقدس فقط، ام الكتاب والكنيسة؟ وكيف نفسر ما ورد في الكتاب؟

نسمع البعض يقول: "كلنا واحد". تقول الكنيسة نحن كلنا واحد في المحبة وهذا صحيح، نحن كلنا واحد اسمنا مسيحيين لأننا نتبع المسيح. يقول المتجددون كلنا واحد، ولكن عندما نذكر أمنا والدة الإله او نعيِّد لها ونطلب شفاعتها او نصوم صيام العذراء يضحكون علينا. يقولون كلنا واحد، لكن لا يوجد عندهم كهنة مكرسون، فانهم لا يعترفون بالرتب الكنسية. وفي "كنيستهم" أماكن تجمعهم لا يوجد مذبح فلا يقدم جسد المسيح بالقربان. يقولون "كلنا واحد"، وفي كتابات المتجددين واقوالهم، أول ما يسألون عليه هو شهادة " حسن أخلاق": هل أنت مؤمن؟ أي إننا غير مؤمنين في نظرهم. في ايماننا هنالك معمودية واحدة كما يقول الكتاب وقد نلناها منذ طفوليتنا. لكن لكي نصبح "مؤمنين" علينا أن نعتمد من جديد. أي أن معموديتنا باطلة بنظرهم. يقولون كلنا واحد، لكن نحن بحاجة لتبشير منهم.

اذا تكلمنا يقولون أننا متعصبون. نحن ملتزمين بطقسنا وكنائسنا وعقائدنا هذا تمسُّك وليس تعصب. نحن رسوليون، منذ ألفين سنة عاش الرسل وأقاموا الاسرار. هل أتنازل عن سر الاعتراف. أو المناولة أو المعمودية والوديعة التي تسلمتها من الأجداد والشهداء؟ نحن نسير وراء الكنيسة. وما يقوله الكتاب المقدس "إيمان واحد رب واحد معمودية واحدة". الرب مشترك فيما بيننا. لكن ماذا عن المعمودية هل هي واحدة؟ ماذا عن الإيمان هل هو واحد؟ إشارة الصليب هي نوع من الإيمان. نظرتنا للعذراء هي نوع من الايمان. هل قصد الروح القدس انه هناك كهنوت في الانجيل ام لا? هل المعمودية تعمل عمل حقيقي وتعطي حياه جديدة ام انها علامة ورمز؟ من يفسر الانجيل?

يعمِّدون ويقدِّمون القرابين ويرسمون أساقفة وكهنة بوضع اليد. ثم بدأ القديس بولس بإرسال رسائله التعليمية الى الكنائس في المدن والبلاد المختلفة لتوجيهها. ثم تمت كتابة الأناجيل، واخر انجيل كان انجيل القديس يوحنا، إذ كتبه في أواخر القرن الأول. فهل خلال هذا القرن لم يخلص أحد لأن الخلاص "بالانجيل فقط". لقد حافظت الكنيسة على هذه الرسائل والكتب خلال مئتي سنة. ثم قننت الكنيسة الانجيل أي قررت الأسفار القانونية التي اعتبرتها كتاب الانجيل. وفي شرقنا أعرف أن أمي وجدي وجد جدي لم يكونوا يقرأون ويكتبون. فلم يقرأوا الكتاب المقدس. يمكن القول إنه حتى سنة1850 لم يكن في بيوت معظم المسيحيين انجيل. المسيحيون معظمهم لم يقرأ بتاتا، فكانوا كنيسة شعب متمسك بإيمانه بشخص يسوع وتعليم الرسل وكسر الخبز. كما تقول الصلاة التي علمتني إياها جدتي: " ايماني على إيمان مار بطرس ايمان مار بطرس على ايماني. على هذه النيّة أحيا" أي انه هنالك ايمان وعيش الاسرار والحياة في المسيح أكثر من قراءة شخصية لنصوص الكتاب المقدس.

الانجيل انطلق من الكنيسة وهو الذي يحفظ الكنيسة. فيوضع على المذبح لأنه الكتاب المقدس. يحمله الكاهن في الدورة " دورة الإنجيل" رافعًا أياه والكل ينحني للإنجيل. ثم تتم القراءات من الرسائل والانجيل". ثم نسمع العظة التي هي رؤية الكنيسة في تفسير الانجيل وتطبيقه اليوم. وأصبح الانجيل وديعة الكنيسة. وفي القرون العشرة الأولى لم تجد أنجيلا إلا داخل الكنائس. لان الانجيل هو كتاب الكنيسة. وفي القداس الإلهي هنالك أكثر من 300 اقتباس من الكتاب المقدس. لا يكفي أن نقرا الإنجيل بل علينا أيضا تفسيره. فلنأخذ حادثة تجربة الشيطان ليسوع بعد معموديته. ما رأيكم في أقوال الشيطان ليسوع: "يقول الكتاب...."؟ إن الاقتباس صحيح، فقد وردت الاقتباسات التي ذكرها الشيطان في الكتاب المقدس. اما التفسير فخطأ. وقد قام يسوع بتوضيح القصد وأعطى تفسيرًا آخر. فليس كل مَن يمسك الانجيل، ويفسِّر حسب ما يراه، يكون تفسيره صحيحًا.

فلنتبع الكتاب المقدس ونتأمل به لأنه به فكر المسيح، ولنلتزم بما تسلَّمناه ونسلمه لمَن بعدنا من عبادة واسرار وتقليد، لأنه عمل الروح القدس في الكنيسة. فلنتمسك بكنائسنا، فلنتمسّك بجرن المعمودية والمذبح والايقونات والقديسين ونحتفل بميلاد العذراء ورقادها. تشهد لهذا الايمان الآثار ابتداء من الدياميس التي كان يدفن فيها الشهداء في القرون الأولى، إذ نجد الصور الجدارية وايقونات للسيد المسيح الراعي الصالح. وأمه مريم العذراء والشهداء، ونجد المذابح التي أقيمت عليها القداديس أيام الآحاد والاحتفالات الدينية. تشهد لهذا الإيمان أيضا كتب الأباء القديسين فهي من عمل الروح القدس. فنتعلم منها ونعيش الاسرار.

إن مرجعيتنا عن أمنا العذراء مريم هو مما كتب عنها في الكتاب المقدس، وما أوردته كتب الآباء وما تعلِّمه الكنيسة. أي كل ما أوحى به الروح القدس

32 views0 comments