• السيد ناصر شقور

تأمل إقامة ابن أرملة نائين

ترمّلتِ ايتها النفس البشريّة، فبتِّ كأرملة قد فقدت الله ، وفقدت وحيدك كالشاب الميِّت ؛ فحملك الجسد كالنعش، وخرجتِ إلى الطريق إذ لم يعد لك موضع في الفردوس ...

إن عصيانكِ ولمستكِ الأنانية للشجرة غربتكِ عن الفردوس الالهي ودفعوا بكِ إلى الموت ، فصرتِ محمولة في الجسد كما على نعش، خارج البيت الإلهي بلا حياة...

الا أن صوت أنينك وبكاؤك قد حرك الأحشاء الإلهيّة التي سمعت صوت دموعك، كدموع الأُم الأرملة التي أضناها الألم لموت وحيدها ...

ما أجمل هذه الهدية من الإله المتحنِّن، الذي سمع أنينك، فأخد يهتف نحوك :

كفكفي دموعك ايتها النفس البشرية ... ها قد انتهت الأحزان وحلَّ الفرح والسرور ... والتأم شملك...

وانقشعت السحابة السوداء التي ظلَّلتك وأحالت حياتك ظلاماً مُقيماً... قومي لتلتقي معي انا واهب الحياة... قومي فقد نزعتُ عنك ثقل الموت ...

قومي وانشدي نشيد القيامة ... قومي واهتفي واقرعي باب الرجاء ... قومي فقد رددتُ نفسك حيّة وأقمت جسدك المائت ...

المسيح عابرٌ دائماً في حياة كلٍّ منَّا، علينا فقط أن نراه، أن نلحظه، أن ننتبه إليه ونُعطيه من وقتنا بالصلاة ...

إنه عابرٌ بقربنا عندما نخسر مالنا بالفقر، أو صحتنا بالمرض، أو أحباءنا بالموت، فلا نحزن ولا نيأس فهو قادرٌ أن يُنهضَنا من معاناتنا كما أقام هذا الشاب الميت ...

شاب نايين الذي ُأقيم هو كلٌّ منا، هو نفوسُنا المحمولة على نعش القلق والاضطراب والقلاقل والحروب، والشقاء في سبيل تأمين لقمة العيش...، فقط علينا أن نؤمن انه من مات وقام في اليوم الثالث والحي إلى الأبد قادرٌ أن يقيمَنا...

الرب يتحنَّن! وأنَّ هذا هو إلهنا وليسَ شيئاً آخر، إنه الإله المملوء حناناً ومحبًة، فلنثق به ولنقترب إليه لنأخذ منه حباً وتعزيًة، وهلمَّ نتحنَّن نحن أيضاً، فنعزِّيَ الذين يتألمون في هذا العالم ...

هلمَّ نكن أذناً مُصغيًة للنفوس المتعَبة، ووجهاً ينقل البسمة إلى القلوب المنكسرة، ويداً تخدم الإنسانية الجريحة وتزرع الحبَّ والأمل والرجاء في النفوس الحزينة، لنكون بالفعل أيقونَة مسيحنا...

13 views0 comments