• السيد ناصر شقور

نداء لتوحيد الأعياد في الجليل

قدّوسٌ واحدٌ، ربٌّ واحدٌ يسوع المسيح لمجد الله الأب

لقد كان الأباء الكهنة خلال هذا الأسبوع في رياضة روحية. لقد ابتعدوا عن ر وتين حياتهم ليختلوا ويجددوا قواهم، ولسان حالهم يردد مع فيروز ترتيلة أومن " أؤمن أن القلب لقى ُ الم في الأحزان يلقى الحنان. أؤمن أن خلف الريح الهوجا شفاه تتلو الصلاة. أؤمن أن في صمت الكون المقفل من يصغي لي. إني إذ ترنو عيناي للسماء تصفوا األضواء تعلو األلحان كلي أيمان“.

فمع الصلاة ووضوح الرؤيا وصفاء الأضواء، أرفع أمامكم موضعا يهم المؤمنين كثيرا، ألا وهو توحيد الأعياد. أعلم أنه هنالك مؤمنون يعيدون بمواعيد مختلفة رغم أن لديهم نفس اإليمان. و أنه هنالك من يعيدون في نفس المواعيد ولكن مختلفون في الإيمان.

لكن عدم توحيد األعياد صار يسبب عاملا إضافيا لتقسيم العائلة الواحدة. وقد صرنا مهزلة لدى الأديان الأخرى نتيجة عدم المقدرة على أمر بسيط، ألا وهو الإتفاق على مواعيد الأعياد.

لقد جرت محاولات عدة لتوحيد الأعياد، فهنالك من قال لنتبع المنطق أي أن نسير على التقويم الصحيح أي التقويم الغربي. لكن الأرثوذكس رفضوا ذلك لأن الأكثرية وافقت والبعض لم يوافق، ففضلوا البقاء متحدين على التقويم اليولياني للفصح. وجرت محاولات لمجلس الكنائس العالمي لإنشاء تقويم مصحح. لكن كان هنالك من قال: إن هذا دخول من الباب الجانبي إلى التقويم الغريغوري" ولم تنجح. وتجري محاولات يقودها قداسة البابا فرنسيس والبابا توضورس بطريريك الكنيسة القبطية، وهو وضع نظام جديد لتحديد عيد الفصح. لكن هذه لم تصل الى نتيجة إيجابية بعد.

أما على الصعيد المحلي فيجري في بعض المدن والبلدات الإتفاق على موعد شرقي للفصح وموعد غربي للميلاد ورأس السنة، ثم يعودون الى الإنقسامات خلال باقي أعياد السنة. هذا يسبب عدم وضوح وبلبال، متى يتم الإنتقال؟ وماذا سيحدث في الأسابيع التي يجب الغاؤها أو إضافتها؟ في الفترة األخيرة قام مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأراضي المقدسة، بإعطاء السلطان في التقرير بتوحيد مواعيد الأعياد لكهنة الرعايا الكاثوليكية في البلدة الواحدة. فيتم توحيد الأعياد شرط أن يوافق كل كهنة الرعايا الكاثوليكية في البلدة الواحدة وإلا فالإنقسام يستمر في البلدة. هكذا وضعت مسؤولية توحيد الأعياد على كاهل كهنة الرعايا. وبذا تمزقت الرعايا في الأبرشية وزاد البلبال.

فما العمل؟ لا شيء ينجح!! ونتسأل كيف يمكن ان نوحد الأعياد؟ ألا يوجد من نجح في ذلك لنتعلم منه؟ الجواب أبائي الكهنة و إخوتي المؤمنون، هنالك من نتعلم منه. وهو ما يجري في الأردن. فما هو النموذج الأردني؟

في الأردن، قبل 40 سنة، وافق كل رؤساء الكنائس في الأراضي المقدسة – أي رؤساءنا الروحيين -على أن يتم اتباع التقويم الغربي للأعياد الثابتة، لذا يعيّد جميع المسيحيين بما فيهم الأرثوذكس أعياد الميلاد ورأس السنة والغطاس والبشارة و التجلي وعيد الصليب حسب التقويم الغريغوري (الغربي). أظن ان الروم لم يصبحوا كاثوليك أو قلّت أرثوذوكسيتهم نتيجة ذلك. وأما الأعياد المتغيرة فيتبع جميع المسيحيين في الأردن التقويم اليولياني، فزمن الصوم والشعانين والفصح والصعود والعنصرة وآحاد ما بعد العنصرة بحسب التقويم اليولياني (الشرقي). أظن أنه لم تقل مارونية الموارنة في الأردن، ولا لاتينية اللاتين، ولا كاثوليكية الروم الكاثوليك، نتيجة التزامهم بهذه المواعيد، التي ليست بحسب التقويم الذي يتبعه قداسة الحبر الأعظم ولا غبطة البطريرك الماروني ولا غبطة بطريرك الروم الكاثوليك.

هنا نتوسل الى رؤساء الكنائس في الأراضي المقدسة قائلين: أباءنا ورؤساء كهنتا البطاركة والأساقفة، إذا كان النموذج الذي وضعتموه في الأردن لتوحيد الأعياد لم ينجح، فلما تستمرون فيه رغم مرور أربعين سنة عليه. أما إذا كان قد نجح ومستمر بعد أربعين سنة من قراركم، فلما لا تطبقوه علينا؟ فنحن في الجليل بحاجة لأن تطبقوا علينا ما طبقتموه في الأردن.

أتوجه إلى أبائي الكهنة إذا كان الأمر بيدكم، كما هي الحال الأن، فقودونا حسب هذا النموذج لنحفظ ماء الوجه. و أقول لإخوتي المؤمنين، علينا أن نتبع ما قاله ربنا يسوع المسيح "اطلبوا تجدوا، اقرعوا فيفتح لكم"

ناصر شقور

قدّوسٌ واحدٌ، ربٌّ واحدٌ يسوع المسيح لمجد الله الأب

14 views0 comments